المقريزي
236
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
عندمي بلطيف منقار بقمي ، ومبرقش ومقمّع ، ومعمّم ومقنّع ، وأشقري منقّش ، وأرقش مرشّش ، وعودي وهندي ، وصيني مسني ، وعينين كياقوتتين قد رصّعتا في لجين ، وكم من طائر أبهى من قمر سائر ، يفرق مثل الصّبح سافر . فتراهنّ في الماء صموتا وقوفا ، صفوفا عكوفا ، كصور أصنام ، أو حجارة مبدؤة في آكام ، وكم من أطيار ظراف ملاح لطاف ، ذوات ألحان ونضرة وألوان ، وخلق وأخلاق ، ونطق وأطواق ، وإيناس مع شمّاس ، قد ازدانت الأرض بأصواتهم واختلاف لغاتهم وعجائب صفاتهم « a » ، فبرزت بأنواع الأعاجيب ، وتجلّت بأجمل الجلابيب ، وأبدعت في صور الإحسان ، وتصوّرت في بدائع الألوان . فإذا بدت زرقاء في زهر كتّانها ، مذهّبة بأزهار لبسانها / مفضّضة بنجوم أقحوانها ، خلعت السّماء عليها خلعة جميل أردانها . وإذا فاح نشر نوّار قرطها ، شممت المسك الذّكيّ من مرطها ، ورأيت لآلئ سمطها مبسوطة على خضر بسطها ، ومغالاتها بغالية نور فولها ، وهباتها إذا رفل النّسيم في ذيولها ، قد رصّعت أغصانه بفصوص لجينها ، ونقّطته من حسنها بسواد عينها : فعيونه كعيون غزلانها في فتكها ، وأحداقه كأحداق ولدانها من تركها . وكم لها من طرّة معنبرة ، وجبهة منوّرة ، ووجنة مزعفرة ، وملاءة منشورة معصفرة ، وخدّ مورّد ، وطرف مهنّد ، ولمائها صنيع من عقيق الشّقيق ، وسكرها من ذلك الرّيق على التّحقيق . وأين بزوغ بشنينها ، وامتداد يقطينها ، وأين حلاوة عرائس نخلاتها ، وطلاوة أوانس قاماتها بمشابهتها في صفاتها ، وغرائس فسيلاتها ، وأين نضيد طلعها ، وحميد فرعها ومديد جذعها ، وفخر جمّارها على غير جمّارها « b » واخضرار أكمامها ، واحمرار لثامها ، وبنان بسرها المطرّف ، وبنان نشرها المشرّف ، وانتظام سرورها بابتسام منثورها .
--> ( a ) بولاق : أصواتها . . . لغاتها . . . صفاتها . ( b ) بولاق : وفر جمارها عن غرة جمارها .